Affichage des articles dont le libellé est عرب. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est عرب. Afficher tous les articles

jeudi, janvier 22, 2009

سلام : سينما



كاستينق. المخرج قاعد وراء طاولة. على يمينه مساعد ينظٌم في كدس فيشات و تصاور, بجنب المساعد كاتبة تخنتب على كراسة. على يسار المخرج كاميرا و كاميرامان يصور. زوز دبابز ماء و 3 كيسان بلاستيك فوق الطاولة. المخرج يومئ برأسه لمساعد ثاني واقف في الباب. يخرج هاك المساعد و يسكر الباب وراه. بعد لحظات يدخل وليٌد في العشرينات من عمره.

المخرج : أسمك ؟

الممثل1 : بشير ...

المخرج : سي بشير ... بش نختبروا طاقاتك في التمثيل... نفرضوا .. الي صارت مجازر في فلسطين و أنت الحكاية أثٌرت فيك ياسر ... ورينا كيفاش تتصرف ...


بشير ما يتحركش.


المخرج يستناه دقيقتين, يكتب على وراقه. يهز راسه و يخزر لبشير.

المخرج : تفضل ... نستناو فيك ...

الممثل1: ... راني بديت من بكري ... أما نمثل فيه غضب دخلاني ... مغلغل من الداخل... أما بالطبيعة ما يضهرش عليا برشة من برة...

*****

الممثل 2 : فيراج فلسطين عامل حالة ... فيراج فلسطين عامل حالة ...فافنكولو اسرائيل ...فافنكولوا USS ... فافنكولوا حسني مبارك و أولمالات ... و فريد عباس

المخرج : ... تقصد ... محمود عباس ...

الممثل2 : أيه هذاكا ال...(كلمة قد رأسه) متاع فلسطين ... ظاهر يا ولدي ... بايع الطرح ...

*****

الممثل3 بدى يغني بكل جوارحه.

الممثل3 : منتصب القامة أمشي ... مرفوع الهامة أمشي ...

المخرج : علاش هالأغنية بالذات ... ؟

الممثل : هوما الحقيقة خرجوا برشة غنايات جدد بالمناسبة ... أما مازالت الحكاية جديدة ... مالقيتش الوقت بش نشدهم في مخي ..".و أنا أمشي" ... كان صدقني ربي ...ضربت في حرب الخليج الأولى ...الحقيقة ... عبرنا بيها مش نورمال ... قداش غنيناها في المظاهرات و في الاجتماعات و في القعدات زادة ...

المخرج : هايل ... أيا واصل ...و أمشي ...

*****

الممثل4 شاد دبوزة ماء عاملها ميكروفون وعامل روحوا يخطب ... بلحوحوا خارج ...صوته قريب يبحاح من العياط و بزاقه شرتلة ...

الممثل4 : أين القانون الدولي يا عالم ... أين أنتم يا عرب ... أين المروءة ؟ أين المبادء ... خسأتم ... نحن لن نركع ... نحن صامدون


المخرج يتدخل ...


المخرج : سامحني كان قصيت عليك ... تسوق ؟ عندك كرهبة ؟

الممثل4 : أيه ...جيت بكرهبتي ...

المخرج : بصراحة ... كيف جيت ... عملتشي مخالفة ؟

الممثل4 : كيف الناس الكل ...مش حاجة كبيرة ...

المخرج : حرقت ضو ؟

الممثل4 : نحرق ساعات ... ما فهمتش اش مدخل الحكاية في التمثيل و الشخصية الي بش نمثلها ...

المخرج : تي هاك تحكي عالمبادء و على القانون و أنت أول واحد يكسرهم ..

الممثل4 : تي شبيك تصعب فيها ياخي ؟ اش مدخل الضو الاحمر في تقنبيل فلسطين ؟

المخرج : يعني أنت كنت تكذب وقتلي تطالب بالقانون ؟

الممثل4 : لا ...تي شبيه هذا ؟ كنت انمثل راني ... و الله قالولي المخرجين في البلاد الكلهم مخرتلين ...ايا فك هاني ماشي

*****

الممثل5 ياهو بكاء ياهو عويل ... وجهه أحمر كيف الطماطمة, خنانتو هابطة, كشاشكوا خارجة ... أدى الدور يجي حكاية نصف ساعة ...

المخرج : يكفي ... يكفي ... توة باش نتعداو لحاجة أخرى ... ورينا تفاعلك مع الوضع ...هوني ... في البلاد

الممثل4 : شنوة ؟؟؟

المخرج : الوضع هوني ... تفاعلت مع قضية فلسطين بالطريقة الي كنت تورينا فيها ... توة ورينا تفاعلك مع وضع البلاد

الممثل : برى صلي عالنبي ... قالوا وضع ... قالوا بلاد ... برى ألعب بعيد ... جاي على زوز صوردي ,بش تباصيني ؟ ... حتى لو كان جيتوا تخلصوا مليح ... أيا أنستوا

mardi, décembre 30, 2008

الديكة العربية ...يرحمك يا نزار قباني

في حارتنا
ديك سادي سفاح .
ينتف ريش دجاج الحارة ،
كل صباح .
ينقرهن .
يطاردهن .
يضاجعهن .
ويهجرهن .
ولا يتذكر أسماء الصيصان!!


في حارتنا ..
ديك يصرخ عند الفجر
كشمشون الجبار .
يطلق لحيته الحمراء
ويقمعنا ليلاًَ ونهاراً .
يخطب فينا ..
ينشد فينا ..
يزني فينا ..
فهو الواحد . وهو الخالد
وهو المقتدر الجبار .


في حارتنا ..
ثمة ديك عدواني ، فاشيستي ،
نازي الأفكار .
سرق السلطة بالدبابة ..
ألقى القبض على الحرية والأحرار .
ألغى وطناً .
ألغى شعباً .
ألغى لغة .
ألغى أحداث التاريخ ..
وألغى ميلاد الأطفال ..
و ألغى أسماء الأزهاء ..

في حارتنا ..
ديك يلبس في العيد القومي
لباس الجنرالات ..
يأكل جنساً ..
يشرب جنساً ..
يسكر جنساً..
يركب سفناًَ من أجساد
يهزم جيشاً من حلمات !!..


في حارتنا ..
ديك من أصل عربي
فتح الكون بآلاف الزوجات !!


في حارتنا ...
ثمة ديك أمي
يرأس إحدى الميليشيات ..
لم يتعلم ..
إلا الغزو .. و إلا الفتك ..
و إلا زرع حشيش الكيف ..
وتزوير العملات .
كان يبيع ثياب أبيه ..
ويرهن خاتمه الزوجي ..
ويسرق حتى أسنان الأموات ..


في حارتنا ..
ديك . كل مواهبه
أن يطلق نار مسدسه الحربي
على رأس الكلمات ..

كيف سيأتي الغيث إلينا ؟
كيف سينمو القمح ؟
وكيف يفيض علينا الخير ، وتغمرنا البركه ؟
هذا وطن لا يحكمه الله ..
ولكن .. تحكمه الديكه !!

في بلدتنا ..
يذهب ديك .. يأتي ديك ..
والطغيان هو الطغيان .
والمسحوق هو الإنسان ..


حين يمر الديك بسوق القرية
مزهواً ، منفوش الريش ..
وعلى كتفيه تضيء نياشين التحرير
يصرخ كل دجاج القرية في إعجاب :
(( يا سيدنا الديك )) .
(( يا مولانا الديك )) .
(( يا جنرال الجنس .. ويا فحل الميدان .. )) .
(( أنت حبيب ملايين النسوان )) .
(( هل تحتاج إلى جارية ؟ )) .
(( هل تحتاج إلى خادمة ؟ )).
(( هل تحتاج إلى تدليلك ؟ )).


حين الحاكم سمع القصة ..
أصدر أمراً للسياف بذبح الديك .
قال بصوت الغاضب :
(( كيف تجرأ ديك من أولاد الحارة ))
(( أن ينتزع السلطة مني .. ))
(( كيف تجرأ هذا الديك )) ؟؟




(( وأنا الواحد دون شريك

lundi, décembre 29, 2008

أنا ... الكورة ... الوطنية ... و القمة العربية

حدث محافظ نورمالاند قال : حدث سلومة أبن الحومة و الناس مهمومة أمام تلافزهم المشؤومة يتفرجون مجمعين على الام أهل فلسطين, قال :


و أنا صغير كنت مغروم برشة بالكورة : حياتي كورة ... كنت ديما تلقاني لابس مريول المكشخة و أنفركس على تكويرة و كان جني و جنوني وقت يجي وقت "جيقا" و الا "برينس دو بيلير" .. وقتها ما نلقى حد يكوٌر معايا ...


و الى توة ما نعرفش اش عجبهم في هذوما السيريات ...


كنت ديما نقوللهم فك علينا خلي نكوروا, يقولولي هذه أمور ما تفهمناش خلينا نتفرجوا (و ما بيناتنا فعلا أنا كنت ما نفهمش اش يحكيو). نولي أنا نهز هاك الشبعة شلايك الي قدام الزربية و انزرٌعهم في وسط الدار و نبدى نتريبل بيهم كيف المهبول ...


أنا هكة, و من بعد سويعة يجيو الأولاد. نقوللهم سايي؟ كملتوا ؟ مايجاوبونيش. يبداو يكوروا معايا و يحكيو بلغة الى توة مانيش فاهمها : شفت هيلاري كيفاش قالت الى ويل ؟ و شفت كيفاش باسها ؟ ... و أنا نقول ملاٌ جماعة مش متربية تتفرج على القباحة. وقت الي نقوللهم : توة هذا كلام ؟ يقولولي : هذه أمور ما تفهمهاش ...


حاصيلوا عديت صغري الكل و انا نكوٌر.


و مرة من المرات و أنا نكوٌر وحدي في وسط الدار, قالي بابا :


- اسمع ... الرئيس تبدٌل

- شكون ؟ رئيس المكشخة تبدٌل ؟؟؟

- لا ...رئيس الدولة

- أيا باهي ...فجعتني ! نحسابها المكشخة ...


سكتت شوية و قلتلوا :


- ايه و علاش تبدٌل ؟ ياخي فينو القديم ؟

- لا سايي كبر ياخي بدلوه

- اه فهمت ... يعني كيما طارق ذياب وقت الي قال باش يخلي بلاصتوا للملاعبية الصغار ؟


فنٌص فيا و قالي : مازلت صغير ... هذه أمور ما تفهمهاش.


سكتت على روحي و قلت اش مدخٌلني أنا ؟ المهم الترجي لاباس ...


هزيت كورتي والكمشة شلايك و مشيت الى وسط الدار و كيف العادة ... عامل جوي


و مرة من المرات و أنا قاعد نتفرٌج على الايسبيرونس, في الميطون ... جابوا الأخبار ... و بداو يحكيو على العراق و أمريكيا و مصر ... تي البلدان الكل جبدوهم كان تونس ... تلفتت الى الوالد و قلتلوا :


- بابا ياخي اش فمة ؟

- ماكلة باعضها بين الرؤساء ...

- ياخي اشبي أمهم الكلوب و الايتوال ؟؟؟

- لا .. تي شبيك ؟ نحكيلك على رئساء الدول ... زايد ! هذه أمور ما تفهمهاش ...

- المهم ... الجمعية لاباس !


ومشيت نكور ... ياخي زعمة باش نعرف أكثر من رؤساء الدول هذه ؟


من غدوة, وكيف العادة, قمت باش نمشي نقرى ... نلقى بابا عينيه في التلفزة يتفرج في الراي أونو. هز راسو وقالي :


- ايجا هنا ... نحي طبليتك ...ما فماش قراية

- علاش يا بابا ؟ راهو العطلة وفات ...

- كلات باعضها ...

- ... على خاطر ربحناهم في الدربي خمجوها ؟؟


بابا يسيب تلفزتوا و يتلفت يقحرلي :


- العراق ! العراق ! ضربوا العراق ... فما مظاهرات

- أيه ... و أحنا اش مدخٌلنا ؟

- هذه أمور ما تفهمهاش ... برا كمٌل نومك


حليت طبليتي وقعدت بحذاه.


- بابا ... اش بيك تتفرج في العراق على الطلاين ؟ ياخي ما يعديوش فيها في تونس ؟

- في تونس ... يعديو في برنامج على الحيوانات ...

- وعلاش ما يعديوهاش ...

- هذه أمور ما تهمش الدولة التونسية


فرحت ... فما شكون كيفي ... ما يهموش ... من بعد تذكرت كلام المعلم


- بابا ... كيفاش تقول ما تهمش تونس ... موش قلت فما مظاهرات ؟

- ايه ... هذوكم المواطنين

- مش المواطنين هوما الدولة ؟ هذاكا اش قراونا في درس التربية الوطنية

- تي فك عاد ... خليني نتفرٌج ... مازلت صغير على الحكايات هذه ...


و من وقتها فهمت الي التربية الوطنية تخلويض في تخلويض و وليت ماعادش نتبٌع في الدرس و ما نطلعش فيها فوق ال2 على 20.


من ماتش الى ماتش, من دربي الى دربي بديت نكبر ... قداش بكيت على الترجي ... قداش بكيت على الفريق القومي ... نبكي و نتعجب : هاو الأستاذ يعطيني أقل عدد في القسم في التربية الوطنية و هاني نبكي كيف البلاد ما تربحش ! زعمة شكون أصح ؟ الأستاذ و الا الدمعة ؟


كبرت و بديت نهتم بالي صاير حولي ... بالبلدان الي تلعب ضدهم المكشخة في البطولة العربية ... و بديت نشوف في العرب و مشاكل العرب و الي يعانيو فيه العرب ... و بكيت ... أول مرة نبكي مش على الكورة ... بكيت على خاطر ما لقيت ما نعمل كان البكاء ... كفكفت دموعي وقت الي قالولي الرئساء العرب عملوا قمة عاجلة ...


بكيت بعد القمة الأولى, القمة الثانية و الثالثة و ال... و ال ... وتوة و أنا نشوف في الصغيرات في غزة مقتلين مدشدشين, دماياتهم شرتلة ... توحشت أيامات الصغر الي كنت فيهم مانيش فاهم و ما نحبش نفهم ... و أنا نشوف في الرئساء الدول الي عمرهم ما مثلوا الشعب العربي المغلغل ... تذكرت الشلايك متاعي... أما يا خسارة ... على خاطر هذوما شلايك ... ما ننجمش نتريبل بيهم.

mardi, avril 29, 2008

من ذا الذي مات ؟ أنزار قبَاني أم عرب السبات ؟

مرت عشر سنوات  
و لازال طيفه خالد
 بين أنامل المحبين و المحبات
لازال طنين كلماته 
يوخز جبروت العرب 
الغارقين في سبات
لازال يخرج المرأة العربية
من دهاليز الصمت 
الى بوح الكلمات
لازال ينفض الغبار 
على جسمي
و على أجساد البنات
أعلن العرب موت العروبة ...
أعلن العرب خزي الانثى
أعلن العرب دويلات الوشات
فأعلن وفاتهم
ثم مات 

من ذا الذي مات ؟
أشاعر أنجب 
بحب اقترفه
الاف البنين و البنات

أم أعربي تاه
بتدليس نهد
فنسى 
بين جسم سيليكوني
و بين سيل فتوات
أن أما عربية
ملكت ثديا شهيا
يحتوي لبنا ثريا
عربي المواصفات
 
من ذا الذي مات ؟
مرت عشر سنوات 
عجاف عرات
و للأسف يا نزار
أعلن العرب نفسهم
النهاية و الممات
وخرجوا ...جالوا الشوارع
أهازيج و هتفات
لا تهلل... لم يثوروا
و لم يفيقوا من سبات
انما جاعوا كثيرا
و لم يجدوا 
و لو أميرا بتروليا
يشتري منهم بنات


يقول نزار قباني رحمه الله





متى يعلنون وفات العرب ؟


- 1 -
أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ

تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ

تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...

وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ

وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى

ككلّ العصافير فوق الشجرْ...

أحاول رسم بلادٍ

تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما

فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي

وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...
- 2 -
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...

لها برلمانٌ من الياسَمينْ.

وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.

تنامُ حمائمُها فوق رأسي.

وتبكي مآذنُها في عيوني.

أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.

ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.

ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.

أحاولُ رسْمَ بلادٍ...

تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ

وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني
- 3 -
أحاول رسم مدينةِ حبٍ...

تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...

فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...
- 4 -
رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...

ولافائدهْ...

فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...

وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-

رائحةٌ واحدهْ...

وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ

ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.
- 5 -
أحاول منذ البداياتِ...

أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...

رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.

رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...
- 6 -
أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.

فبعضُ القصائدِ قبْرٌ
،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.

وواعدتُ آخِرَ أنْثى...

ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...
- 7 -
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي

ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...

وأنفُضَ عني غُباري.

وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...

أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...

وداعا قريشٌ...

وداعا كليبٌ...

وداعا مُضَرْ...
- 8 -
أحاول رسْمَ بلادٍ

تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ

سريري بها ثابتٌ

ورأسي بها ثابتٌ

لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ
...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.

ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...
- 9 -
أحاول منذ الطفولةِ

فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ

وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ
...
ليستقبلَ العاشقينْ
...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ
...
بين الرجال...وبين النساءْ
...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ
...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ
...
ولكنهم...أغلقوا فندقي
...
وقالوا بأن الهوى
 لايليقُ بماضي العربْ
...
وطُهْرِ العربْ
...
وإرثِ العربْ
...
فيا لَلعجبْ!!
- 10 -
أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ؟

أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي

وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...

وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا،

وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.

أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ

وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...

وبين نُهور اللبن...
وحين أفقت...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي

فلا قمرٌ في سماءِ أريحا
...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ
...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...
- 11 -
أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ
...
وأزرعَ نخلا
...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...

أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا

ولكنّ أهلَ المدينةِ يحتقرون الصهيلْ!!
- 12 -
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...

خارجَ كلِ الطقوسْ...

وخارج كل النصوصْ...

وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ

أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...

في أي منفى ذهبت إليه...

لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -

بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...
- 13 -
أحاول - مذْ كنتُ طفلا، قراءة أي كتابٍ

تحدّث عن أنبياء العربْ.

وعن حكماءِ العربْ... 
وعن شعراءِ العربْ...

فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ

من أجل حفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...

فيا للعَجَبْ!!

ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...

فيا للعَجَبْ!!

ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...

لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...

وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...

وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...

فيا للعَجَبْ!!
- 14 -
أنا منذ خمسينَ عاما،

أراقبُ حال العربْ.

وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ...

وهم يدخلون الحروب، ولايخرجونْ...

وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا

ولا يهضمونْ...
- 15 -
أنا منذ خمسينَ عاما

أحاولُ رسمَ بلادٍ

تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ

رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا 
رسمت بلون الغضبْ.

وحين انتهى الرسمُ، ساءلتُ نفسي:

إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...

ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟

ومَن سوف يبكي عليهم؟

وليس لديهم بناتٌ...

وليس لديهم بَنونْ...

وليس هنالك حُزْنٌ،

وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
- 16 -
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري

قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.

رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...

رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...

وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...

فقتلى على شاشة التلفزهْ...

وجرحى على شاشة التلفزهْ...

ونصرٌ من الله يأتي إلينا..
على شاشة التلفزه
- 17 -
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ

نتابع أحداثهُ في المساءْ.

فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
- 18 -
أنا...بعْدَ خمسين عاما

أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...

رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ

أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...

ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...

رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...

ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...
 
لندن - 1994