Affichage des articles dont le libellé est الحرية للفرياني. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est الحرية للفرياني. Afficher tous les articles

jeudi, juillet 14, 2011

الحرية لسمير الفرياني : قصة اعتقال



خرج من وزارة الداخلية.  شارع الحبيب بورقيبة. عباد ماشية و عباد جاية . وصل قدام المسرح البلدي.  وليدات عاملين وقفة احتجاجية. بيناتهم تعرٌف على جماعة من البوليس يخدموا معاه في الوزارة. "الحرية : هدية الشعب الى تونس", كان هذا واحد من الشعرات مكتوب على علم كبير يرفرف بين يدين الشباب. و أنا شنوة نهديلك ؟  تذكر النهار الى هبط فيه  للميدان و شاف مجموعة من الشباب واقفين صدوراتهم  قدام الكرطوش. حتى حد ما وخر التالي و ما قال نهرب و الا نخبي راسي. واحد منهم كان متلحف العلم . عمره ما يتصور يجي نهار ينسى عينين هاك الوليٌد و هاك التصميم و العزيمة الى قراها في هاك الوجه.  الوليٌد ماشي و يقدم و يعيط "حماة الحمى ... يا حماة الحمى ..هلموا هلموا لمجد الزمن ... لقد صرخت في عروقنا الدما ... ".  عروقه فاروا عرق عرق , بدنه قشعر. تمنى يغنُي معاه, يعيٌط معاه, و وقتلي طاح, تمنى يطيح معاه. تمنى دمه يكون مع الدم الى نزف شرشار فوق الكياس و فوق العلم. و سكت الوليٌد مرمي في الشارع  و دمه يروي في التراب قطرة قطرة. و من نهارتها قلبه ينزف و ما حبش يكف.
 و أنا ... شنوة نهديلك ؟  حل باب الدار . جاو الصغار يتجاراو "بابا ... بابا" ضمهم لصدره. هز ولده الصغير  بين يديه. باسه فوق جبينه و من بعد خزرله. الله مصلي على النبي. في لحظة شاف في عينين ولده نفس عينين الشاب الي مات ايامات الثورة قدامه. رعش. شوية لا طيٌح ولده بين يديه.  شكون قال الى بعد عشرة سنين و شوية ما يموتش ولدي كيف ما مات ولد الناس. قطوس مرمي في الكياس. جيفة ياكلوها الضباع. لا والي و لا تالي. و الي قتلوا و الي ضربوا و الي عذبوا .. كل يوم, بينه و بينهم "صباح الخير" و "نهارك زين". لا عمره لا ينجم يفهم ضحكاتهم و تفذليكاتهم و رجوعهم لحياة عادية و كأن شيئا لم يكن. علاش هو قلبه يوجعه كل ليلة ؟ و علاش وقت الي مرته تبدى راقدة بجنبه يعمل روحه نعس بش ترقد هي و من بعد يحل عينيه للصباح, حي ميت, مرمي في الفرش ... كيما الشهيد المتلحف العلم المرمي في الشارع. و ساعات يتمنى الموت و هو مخه يدور في حلقة فارغة, في جملة وحدة : و أنا شنوة نهديلك ؟
ما حبش يفيٌق مرته. تلفت بشوية بشوية و مد تاليفونه.  قعد يشوف في الاساماسات, حتى لين طاح على الاساماس متاع الصحفي الي كان حكى معاه.  كتب في جملتين في ما معناه "نتقابلوا غدوة" و حط التلفون و قعد يخمم شنوة ينجم يقول و شنوة ما ينجمش يقول حتى لين هزه النوم.
خرج من الوزارة, نهارتها يجي نهار سبت, و المرة هذي  خطواته كانت خطوات اخرى. مشيته كانت مشية اخرى و خزرته لشباب يعملوا في وقفة احتجاجية كانت خزرة اخرى. تبسم, ضحك.  من مدة ما ضحكش من قلبه , من مدة  ما حسش روحه هكة  :  خفيف كيف الريشة. طار طيران و ما يخمم كان في حاجة وحدة : صغاره الي خارجين من المكتب و الويكاند الي باش يعديه معاهم. مشى ستناهم قدام المكتب, عنٌقهم, باسهم, شرالهم شكلاطة, فذلك معاهم. عنق مرته في بيت النوم متاعهم. شدها من يديها و باسها من خشمها و قاللها "نحبك", كب على أمه  في الصالة و باسلها راسها وقاللها "أنت احسن ام في الوجود". هدى هدية لبوه و  من غير ما يشلٌق وصاه على الصغيٌرات و على الوالدة و المادام. رقد كيما البيبي ليلتها و قام الصباح بكري. خمم في فطور صباح قمقوم. يمكن يطلع اخر فطور صباح مع العائلة. مشى يجري للكرهبة. خطٌفها و خرج بش يشري شوية كرواسون على شوية فطاير. أمه تموت على الفطاير. و ولده الكبير يحب النجاص على الصباح, نمشي نشري كيلو نجاص. خزر في الروتروفيزور. زوز كراهب يتبٌعوا فيه. فهم الحكاية. و عرف الي فطور الصباح بش يتأجل. قصت عليه وحدة من الكراهب و تعرضتله طريقه. خرجوا من الكرهبة الثانية جماعة يعرفهم بالأسم واحد واحد. حط يديه على الفولون و ضحك. عينيه دمعوا و غنى "حماة الحمى يا حماة الحمى .. هلموا هلموا لمجد الزمن . لقد صرخت في عروقنا الدماء. نموت نموت و يحيا الوطن. "  شدوه و كتفوه و هوما  يدزٌوا ا فيه لللكرهبة متاعهم  بعنف, تلمح العلم يرفرف في الشارع. خزرله و تبسمله و تمتم : " تعرف شنوة نهديك ؟ نهديك روحي يا بلادي  ... و ما نخافش و ما نخممش"